كان أرمياء في قلب جب الوحل فرأى الخوف محيط به و الحجارة تسقط عليه من فوق و لكنه لم يخاف أو يصرخ طالباً الرحمة و من أين تأتي المخاوف له و هو علي يقين بصلاح إلهه ؟! كانت المخاوف موجودة و خطر الموت و الغرق في الوحل لكنه لم يراها بل ظل منتظراً لذلك الإله الصالح الذي يعرفه.. " قرضوا في الجب حياتي والقوا عليّ حجار ة" مراثي أرمياء 3 : 53 لكن المخاوف التي قد تؤثر علينا هي للأسف ربما تأتي من ذواتنا نحن .فنرتعب و نخاف فنري الخوف من حولنا . نعيش في مسلسل أسمه " الخوف " لماذا كل هذا؟ لأننا نحبس أنفسنا في قلب الخوف .. فيصير الخوف هو السجن الذي نحتمي به . ويصير محتوي هذا السجن هو مشاعرنا .. و للأسف الخوف هو المضاد الأعظم على الإطلاق لما يسميه الكتاب المقدس " الإيمان ". هناك أنواع مختلفة من السهام الملتهبة المسماة مخاوف منها ما هو حقيقي أو حقائق فعلاً مخيفة و منها ما هو شبة حقيقي أي أنه يأخذ شكل الحقيقي لكنه يفتقر إلى السبب و المنطق و نوع أخر هو الخوف من لا شي بل الخوف من أجل الخوف فقط . ربما كان سبب مخاوفك حقيقي لكن هناك جانب أخر ربما عليّ و عليك أن نجربه و هو الوثوق داخل دائرة الحماية الحقيقية نفس المبدأ الذي كان يعيش فيه المرنم عندما قال " من خلف ومن قدام حاصرتني وجعلت عليّ يدك" مز 139 : 5 وعندما نعيش تلك الحقيقة ينتقل كل مشهد للتخويف و الارتجاف خارج دائرة نطاق إدراكنا و تتحول المخاوف إلى اختبارات معزية عندما نسمح للايمان بذلك الشخص الرائع الذي يسكن مشاعرنا و يحيط و يغلف حياتنا بغلاف صخري متين من قدام و من خلف و من فوق أن يغطي مجال رؤيتنا ..ذلك الغلاف القوى الذي يسمى أيماني " بأنه صخرتي ".. هل تعرف من هو ذلك الشخص العجيب الذي يمكنه أن يحول مشهد الموت المرعب و الانتظار المخيف إلي أمل و رجاء ؟ انه صخر الدهور الرب يسوع له كل المجد قال داود في قلب مخاوفه " أنت صخرتي ووليّ".. هو يعرف طبيعتنا و قد وضع من أجلنا للبحر حداً فلا يتجاوزه فلا يستطيع أن يطمو على اليابسة هما بلغت شدة الريح و الانواء .. لا يستطيع أحدا أن يخترق حمايته لنا لذا قال " يحفظك كحدقة العين " .. فلا تخف أبداً سواء كانت المخاوف التي تحيط بك حقيقية أو حتى مجرد أوهام .. الخوف لا يمجد الله لأنه لا يعبأ بما منحه الله ليكون لنا ستراً أبدياً .. الخوف يجفف منسوب المحبة في قلب الإنسان .. فلا تدع الخوف يمتص رحيقك. لا يوجد من نستطيع أن نحتمي به سواء الرب نفسه .. لا يمكن الاحتماء بذوي السلطة و الرؤساء .. الرب لا يحب أن نتكل على زراع بشر و لا نلتفت إلي معيته التي تصنع السندة الإلهية داخل أعماقنا .. "الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء". مز 118 :9 صلاة سيدي الرب أحبك .. أحبك و أقولها لثانية وثالثة و رابعة . أحبك .. أحبك أحتاج أن تملأني بالرحيق الإلهي ثانية .. أملاني بروحك القدوس .. لقد سرقني إبليس , أنتزع فرحي فملأ الخوف جوفي , ألقيت على الأرض من المخاوف فأحاطتني أهوالها . حرر مشاعري من الخوف .. فرغ ذهني من كل ارتعاب حقيقي أو ارتعاب مغلوط ..أحتاج إليك .. أغمرني أيها السيد بقوة الصليب فتهرب شفقتي علي نفسي و انحصاري في ذاتي هبني أن أمتلئ بروح الانكسار من أجل الآخرين أحباء قلبك ..حررني من مشاعر الخوف فأخدمك بكل حرية الروح.. أملاني بقوة ملئك الكامل . أشغل تفكيري بكلمتك و بأفكارك.. أفكار الرجاء.لا تدع ذهني يأخذنني بعيداً عنك بل أملاني بكل نهر الحياة الذي يسكن فيّ و الذي يأخذنني إليك.. سامحني من أجل احتمائي بنفسي و سعي مشاعري الاحتماء بالآخرين للبحث عن راحة من مخاوفيعلمني أن أطرح مخاوفي عليك .. أفتح عيوني أن تري جودك يحيط بي .. درب لساني أن لا يتكلم عن المخاوف بل أن يتحدث دائما عن جودتك معي .. |