أية كتابية و همسة حية من الروح القدس لك أنت شخصياً

عب 10:5 لذلك عند دخوله الى العالم يقول ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لي جسدا.

الحب و مشاعر الحب .. هناك فرقاً كبيراً طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الأخ وسام سعيد   
Tuesday, 27 July 2010

 الحب و مشاعر الحب .. هناك فرقاً كبيراً

عجباً..

يتغنى العالم بكلمة "الحب" شرقاً و غرباً شمالاً و جنوباً تُكتب الأغاني و القصائد الشعرية و يتناجي المحبون بهذه الكلمات و تؤلف القصص و الروايات التي تظهر الحب و يكون في أغلب الأحيان منظراً مكرراً في بطل و بطلة و كيف أحبوا بعضهم حتى أن الحب و العواطف التي بينهما قد تقود الي أفعال لا أخلاقية تحت هذا الشعار.

و يختلط الحب بالجنس في مفهوم يشبع رغبات الانسان الخاطئة و يهيم العاشقين حباً و تسألهم عما يجري فيما بينهم ..يجاوبونك انه الحب !و فيما يبدو أن الحب الذي يتغنى به و يعيشه المغرمين به هو عبارة عن مفهوماً معيناً خاصاً بهم لابساً لتلك الكلمة التي لها مفهوم مختلف تماماً.

بمعنى آخر فإن ما يعيشه العاشقين و المحبين هو في حقيقته "مشاعر الحب " و ليس " الحب" 

و هناك فرقاً رهيباً بين الاثنين..  

تخيل معي أنك لبست زى الشرطة مثلاً و وقفت أمام المرآة وجدت نفسك لابساً الزي الذي أعطاك هيئة ضابط الشرطة و فرحت بهذا المنظر جداً ..لكن هل يعني هذا أنك تتمتع بصفة الضبطية الشرطية الموهوبة للضابط الحقيقي المعترف به ..بالطبع لا فالزى هو الدلالة الأخيرة على كون الشخص ضابطاً بينما بطاقته الشخصية و تسجيل اسمه كضابط هو الدليل الوحيد على كونه ثابتاً بتلك الوظيفة و يستطيع ممارسة كافة سلطاته بناءً على وثائق الاعتراف به. 

بالمثل.. فإن كل اللذين يتغنوا بالحب و يعيشونه هم في الواقع يتغنون "بالزي الخارجي فقط" أي أنهم يعيشون كذبة كبيرة حقاً ، اذ أنهم غير مسجلين في قائمة "مختبري الحب " فلا مانع اذاً من ممارسة كافة أنواع المشاعر الخارجية بإسم " الحب" و التغني بها و اختراع أساليب متنوعة للتعبير عنها من اغاني و أفلام و قصص قصائد و أشعار و غزل عفيف و آخر صريح ..ألخ 

المفهوم  الحقيقي للحب 

لكن كلمة "الحب" أو بالانجليزية "LOVE" هي كلمات ضعيفة في مفهومها اللغوي لذا تتداخل مع مفاهيم المشاعر و خلافه.. 

بينما ترجمة هذه الكلمة في اللغة اليونانية هي "agapee" و هذه الكلمة تعني الحب او المحبة المقترنة بالتضحية و البذل على نحوٍ صادق و مميز جداً..

الحب غير المقترن بالتضحية او البذل صار مشاعر فياضة فقط لا غير 

غير أن الحب بمفهوم "agapee"هو أيضاً له إظهار بديع للمشاعر لكن تكون المشاعر هي الزى الخارجي له فقط بينما الأساس يظل حباً مقترناً بالتضحية و البذل مع إنكار للذات.

و لأن المشاعر البشرية هي بلا قانون التضحية و البذل بل هي مجرد أبخرة تأخذ الأنظار و تلتفت لها العيون و الآذان لجاذبيتها ثم تضمحل و تختفي لذلك فهي " خدعة كبيرة" و الحب بمفهوم "agapee" تجده فقط مُشعاً بنوره فوق الجلجثة حيث بذل يسوع نفسه من أجلي و من أجلك و من أجل كل البشر بمحض إرادته و تجده منسكباً في نهر دماء الرب الغالية التي انسكبت من عذابات و ألم لا مثيل له فقط من أجل الآخرين.

لذلك فأي حب آتي من الجلجثة

هو حب صادق لا ريب فيه.

بينما أي حب عبر الجلجثة دون الصعود إلى قمة الصليب و رؤية الحبيب المصلوب المنكس الرأس لأجل الإنسان المذنب ، هو حب زائف لا قيمة له. 

مرة شاهدت فيلم "تيتانيك"و أعجبت به ،لكن أحدي الصديقات و هي مؤمنة أبدت سؤالاً هاماً عن هل ما فعله البطل في نهاية الفيلم يُعد محبة حقيقية إذ أنه ضحي بحياته من أجل محبوبته و ليس أجمل من هذا..

و بدا السؤال محيراً إلى حد ما فالتضحية موجودة و الحب موجود و هناك شخص ضحي بحياته لأجل آخر..

لكن إجابتي كانت أن هذا الحب أن لم يكن ُموجهاً من الجلجثة من صليب المسيح يكون حباً زائفاً لا قيمة له ، نعم ضحي فيه شخص لأجل آخر لكن  ان لم يكن هذا الحب آتياً من الرب الإله و من ربوة الجلجلثة حيث مات يسوع  و وهبنا الحياة في حبه هذا..يكون هذا الحب غريباً عن مفهوم الحب الإلهي الآتي من الصليب.

فالحب المتجلي في الجلجثة هو في شخص يسوع الذي وضع نفسه لأجل أحبائه و ليس شخص واحد أحبه بحب أناني شخصي..بل حب مفتوح للجميع كل العالم كل الناس من كل الألوان و الديانات و الأجناس.. 

تخيل عزيزي القارئ..

هل تستطيع إحصاء عدد سكان العالم بشكل تراكمي ..أي هل تدرك كم انسان عاش على هذا الكوكب ..بالطبع لا فهم كرمال البحار لا يمكن إحصائه على الإطلاق و لا أحدث كمبيوتر يمكنه عد تلك النفوس و تسجيلها   تخيل ..

كل نفس عاشت و لو للحظات على أرضنا هذه و بشكل شخصي جداً  " أحبها المسيح حباً فريداًً" و كأنها وحدها التي تطلبت مجيئه من السماء خصيصاً ليفديها من الهلاك........لا يستطيع الإنسان أن يدرك مفهوم كلمة "الحب" من خلال ما أحيط به من أغاني و قصائد و أفلام و إعلام يٌعلم فقط "مشاعر الحب" و ليس "الحب".

الحب تجده و تدركه و تظل تدركه و تتمني أن تعرفه و تزداد في معرفته فقط في صليب المسيح

"ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع احد نفسه لأجل أحبائه.  "يو13:15

"نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولا " 1يو19:4

" هذه هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل انه هو احبنا وارسل ابنه كفارة لخطايانا  "1يو10:4

لذلك ما أروع هذه الكلمات التي قالها الرب عن نفسه

" وأنا إن ارتفعت عن الأرض اجذب اليّ الجميع"  يو32:12   

فيا من تتغنون بالحب هل عرفتونه حقاً؟؟ 

يا من صرتم عاشقي الجسد و النفس هل ذقتم الحب الحقيقي للنفس؟؟يا من وجدتم في مشاعر الحب دواءً للحاجة للحب هل شبعتم حباً؟؟أم لم تزلوا تبحثون عن شيئاً يبدو مفقوداً و لا تجدونه حتى في مشاعر الحب التي هي بخار و سراب؟؟ لا تتعبوا اكثر من هذا ،،،،فلن تشبعوا بغير حب المسيح و لن تعرفوا الحب قدر معرفة الجلجثة حيث أتم المسيح كل الحب على الصليب.

" بهذا قد عرفنا المحبة ان ذاك وضع نفسه لأجلنا  "1يو16:3

  

آخر تحديث ( Tuesday, 27 July 2010 )
 
< السابق   التالى >